قصص الحج

تجهيزها كان يبدأ بعد انتهاء عيد الفطر...مأكولات حملها معهم الحجاج قديما
يوليو 2022,08

 كانت رحلة الحج قديماً، تتطلب الاستعداد التام من قبل الحجاج، نظرا لما كان تحمله الرحلة من مشقة وندرة المياه والغذاء في الصحاري والتعرض لبرد الشتاء وحرارة الشمس. وتتفن عائلات الحجاج في إعداد أطباق ومأكولات متنوعة ومختلفة لكي يأخذها الحجاج معهم إلى البقاع المقدسة لتعينهم على رحلتهم الشاقة.


عادة ما كان التجهيز لرحلة الحج قديما يبدأ بعد انتهاء عيد الفطر المبارك، وذلك بتفقد احتياجات الرحلة من غذاء ودواء وملابس ودواب. ويعد الغذاء أحد أهم الأشياء التي يحتاجها الحاج في رحلته، وغالباً ما يكون نوع الأغذية يتميز بالقيمة الغذائية العالية ويفضل أن تكون سهلة التخزين والتحضير.


قائمة سهلة التخزين والتحضير


ولكل قافلة قائمة طويلة من المأكولات. فالأغذية التي كان يحرص الحجاج من الجزيرة العربية على اقتنائها عند أدائهم رحلة الحج في تلك الفترة، التمر الكنوز، وقرص الخمير الذي يصنع من القمح المخلوط بشيء من البزار الأصفر والحبة السوداء.


كذلك، كان يحرص الحجاج من منطقة نجد على صنع الكليجا التي تتكون من دقيق البر المخلوط بالعسل إضافة الى بعض التوابل، وتوضع في تنور خاص.


أما الأقِط فيتخذ من اللبن المجفف ويشكل تناوله مع التمر غذاءً كاملاً، يعيش عليه الحجاج في وجبات النهارـ الى جانب الشعثاء وهي عبارة عن تمر يخلط بالأقِط بعد ابعاد النواة ويوضع عليه السمن.


ويتزود الحجاج أيضاً ببعض الأطعمة التي تحتاج الى بعض الوقت لإعدادها اثناء الاستراحة في محطات الرحلة أو اثناء تواجدهم في مكة مثل: الجريش، وقرص الجمر، والسمن البلدي، وأخيراً القهوة والهيل والتي لم تكن متوافرة بكثرة في ذلك الوقت حيث كان الحجاج يجلبونها معهم من مكة في رحلة العودة مثلها مثل السكر والشاي.


أما "بروة"، فهي عبارة عن مجموعة من الأطعمة التي يحتاجها المسافرون من الإمارات في رحلتهم الطويلة الى الحجاز، وأهمها الأرز والطحين واللحم. وكان لشيوخ القبائل وكبار القوم دوراً كبيراً في المساعدة على تسهيل رحلات الحج بالنسبة لأهل الإمارات في الزمن القديم، من خلال تقديم "بروة".


وبالنسبة لحجاج دول المغرب العربي، فكانو يأخذون معهم مخزونا غذائيا من أصل حيواني أو نباتي، سواء بخزنه خاما كالحبوب أو التمر، أو بتحويله إلى مواد نصف جاهزة للاستهلاك.


أيضا، كانو يشترون ما يحتاجونه من الزاد في مدينة سجلماسة المغربية. وكانوا يتزودون في الطريق حتى بلاد ورقلة في الجنوب الجزائري، التي ينزلون بها، ليأخذوا معهم عدتهم ويشترون الغنم بغرض أكل اللحم. وكانت قائمة طعامهم تتضمن البيض والقمح والزعفران.


و"العولة" هي الزاد والمؤونة من المواد الغذائية، التي حملها معهم الحجاج الجزائريون منذ القدم. وتتضمن "الرفيس" و"المبرجة" و"المقروط" و"الكسكس".


على طول الطريق، عاش أهل الملايو على الأرز المسلوق في الماء، بلا أي زبد. وكانت أوعيتهم المصنوعة من النحاس الأحمر من إنتاج الصين، وبدلا من الإبريق الذى يستعمله أهل الشرق في الغسل والوضوء، كانوا يحملون معهم أباريق الشاي الصينية.


الحبوب والمحبوب


عموماً، تضم قائمة الحجاج قديماً الطحين، والتمور، والعجين المحشو بالتمر، وزيت الزيتون، والسكر، والقهوة، والخضر، والفواكه، والحبوب الجافة.


وكان معروفا عند الحجاج قديماً، قولهم أثناء مغادرة الحجاز: "يأكلون الحبوب ويفارقون المحبوب"، والحبوب هو نوع من الحلوى تطبخ فيه الحبوب المتنوعة كالحمص والقمح واللوبياء والفاصولياء مع السكر، والمحبوب هو الرسول صلى الله عليه وسلم.